تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - فصل في أن الوجود هو المجعول بالذات
إلى هذا المصعد العالي بمثل هذا القياس المرتب في زاوية قلبه من هذه المقدّمات الواهية الواهنة الأساس كمثل العنكبوت إذا أراد أن يصيد العنقاء بشبكة ينسجها في زوايا البيوت.
و لو لا مخافة التطويل و الاطناب لاستقصينا الكلام في هذا الباب فأخذنا أولا في إقامة البراهين القطعيّة على أنّ شيئا من المهيّات لا يمكن أن يكون أثرا للجاعل و مجعولة له ثمّ على إثبات أن أثر الجاعل و ما يترتب عليه في الخارج هو نحو من أنحاء الوجودات الخاصّة. ثم على أن ما ذكره هذا القائل يناقض و يخالف عقلا و لفظا لما هو بصدده من إثبات هذا التوحيد و أنّ كلمة «لا هو إلّا هو» تدل عليه. ثم بعد ذلك نشير إلى لمعة من لوامع مسألة التوحيد الخاصّي و إلى كيفيّة استنباطها من هذه الكلمة و لكن جاء في المثل «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» فلنذكر هذه المقاصد هاهنا على طريقة الاختصار و طيّ بعض مباديها و مقدماتها البعيدة ليكون الناظر في هذا المقام على بصيرة في طلب ما ادّعيناه من غير تعب و كلال و يكون الاستقصاء البالغ مرجوعا إلى مواضع اخرى من مسفوراتنا المطوّلة و هي مشتملة على فصول خمسة.
فصل في أنّ الوجود هو المجعول بالذات
اعلم إنّ للوجود صورة في الخارج و ليس مجرد معنى مصدري انتزاعي- كما يقوله الظالمون- إذ لا شكّ في أن للأشياء حقائق. و حقيقة كلّ شيء هي خصوص وجوده الذي يترتب عليه أحكامه المخصوصة و آثاره المطلوبة منه.
و كون الشيء ذا حقيقة معناه انّه ذا وجود. فحينئذ لا بدّ أن يكون في الأعيان ما يصدق عليه هذا المعنى. أي معنى الحقيقة و ليس مصداقه نفس المهية من حيث هي